الشيخ البهائي العاملي

103

الكشكول

آخر إنّ الأمير هو الذي يضحى أميرا يوم عزله * إن زل سلطان الولاية لم يزل سلطان فضله ما أحسن ما قال : قالوا أحب حبيبا ما تأمله * فكيف حل به للسقم تأثير ؟ فقلت قد يعمل المعنى بقوته * في ظاهر اللفظ رفعا وهو مستور قال ابن حزم : جميع الحنفية مجمعون على أنّ مذهب أبي حنيفة أنّ ضعيف الحديث عنده أولى من الرأي والمراد بالرأي القياس . قال الصفدي : قلت قول أبي حنيفة يشبه قول الخليل بن أحمد حيث قال : مثلي في النحو كمثل رجل دخل دارا قد صح عنده حكمة بناها فقال إنما كان الأيوان هنا لكذا والصفة هنا لكذا فان وافق الباقي فيها وإلا فقد أتى بكلام تقبله العقل ولا يأباه . والشافعي احتاط لمذهبه فقال : إن صح هذا الحديث فهو مذهبي ، قال : إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال هذا تعبد كما يعلل المالكي غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب لأنه قائل بطهارته فإذا ورد عليها الحديث وهو طهور إناء أحدكم ان ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا ، قال : هذا شيء تعبدنا اللّه به . وإذا عجز النحوي عن تعليل الحكم أيضا ، قال العامل هنا معنوي وإذا عجز الحكيم عن التعليل بالشيء قال هذا بالخاصية كما إذا طلب منه تعليل جذب المقناطيس الحديد . الجر يكون بثلاثة أشياء بحروف الجر وبالإضافة وبالتبعية والأصل في ذلك حروف الجر ثم الإضافة ثم التبعية ، وقد اجتمع ذلك كله مرتبا في البسملة فاسم خفض بحرف الجر واللّه بالإضافة ، والرحمن بالتبعية . شرح ابن مالك واو الثمانية في مثل قوله تعالى ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً « 1 » وقوله تعالى الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 2 » وفي قوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 3 » أتى بالواو هنا ولم يأت بها في ذكر جهنم لأنّ أبواب النار سبع والجنة ثمان .

--> ( 1 ) التحريم الآية ( 5 ) . ( 2 ) التوبة الآية ( 113 ) . ( 3 ) الزمر الآية ( 73 ) .